ابن تيمية
486
مجموعة الفتاوى
إنَّهُ كَذِبٌ وَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْحُسَيْنُ وَلَا غَيْرُهُ . وَاَلَّذِينَ حَدَّثُونِي عَنْ ابْنِ القسطلاني ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ فِيهِ نَصْرَانِيّاً بَلْ الْقُرْطُبِيُّ وَالْقَسْطَلَانِيّ ذَكَرَا بُطْلَانَ أَمْرِ هَذَا الْمَشْهَدِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمَا . وَبَيَّنَا فِيهَا أَنَّهُ كَذِبٌ . كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ . وَابْنُ دِحْيَةَ هُوَ الَّذِي بَنَى لَهُ الْكَامِلُ دَارَ الْحَدِيثِ الكاملية . وَعَنْهُ أَخَذَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَنَحْوُهُ كَثِيراً مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ . وَلَيْسَ الِاعْتِمَادُ فِي هَذَا عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ الْإِجْمَاعُ مِنْ هَؤُلَاءِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْبِلَادِ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْبَابِ أَعْلَمَ وَلَا أَدَقَّ مِنْ هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ . فَإِذَا كَانَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ هَذَا كَذِبٌ وَمَيْنٌ : عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَ مِنْهُ الْحُسَيْنَ . وَحَدَّثَنِي مَنْ حَدَّثَنِي مِن الثِّقَاتِ : أَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ يُوصِي أَصْحَابَهُ بِأَلَّا يُظْهِرُوا ذَلِكَ عَنْهُ خَوْفاً مِنْ شَرِّ الْعَامَّةِ بِهَذِهِ الْبِلَادِ لِمَا فِيهِمْ مِن الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ . إذْ كَانُوا فِي الْأَصْلِ دُعَاةً لِلْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيِّينَ . الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا مِائَتَيْ سَنَةٍ . فَزَرَعُوا فِيهِمْ مِنْ أَخْلَاقِ الزَّنَادِقَةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الْجَهْلِ الْمُبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الْكَذِبِ الظَّالِمِينَ : مَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَنْقَلِعَ إلَّا بَعْدَ حِينٍ . فَإِنَّهُ قَدْ فَتَحَهَا - بِإِزَالَةِ مُلْكِ العبيديين - أَهْلُ الْإِيمَانِ